khaled Juma
سجل الزوار   راسلني   الصفحة الرئيسية
   
 
 
  قصائد
  قصص
  مسرح
  translation
  أبحاث ودراسات
  أعمال آخرين
  مواقع أدبية
  متفرقات
  صور
   
 
نصوص
أتيت إليك
 
 

أتيتُ إليكَ مخدوشاً بالسنواتْ، عالقاً في قبو روحي، كأني ظلامٌ في ظلامْ، وكنتُ أصلّي تماماً مثلما علّمتَني قبل ألفِ عامٍ، وفي كلِّ صلاةٍ ما زلتُ أنبهرُ بصوتيَ وهو يَصُبُّ اسمَكَ في الفضاءْ، يختلجُ السديمُ، وتعوي ذئابٌ لا مريئة في هذا العَماءْ، مازلتُ أسيلُ كلّما لفظتُ دعاءً، وتعودُ استجابتُكَ تلمُّني كبحرٍ يلمُّ نهاياتِ الأنهارِ، لكنّه لا ينقصُ دونها، ولا يزيدُ بها.

أتيتُ إليكَ، وأصابعي مسبحةٌ تُغلِقُ الكلامَ بين الخنصرِ والإبهام، وكنتَ تمرّرُ أسرارَك وتعلِّقُني كسحابةٍ بين آياتِكَ والسماء، فأطفحُ محبّةً حتى لأعدائي الذين قتلوني كلّ مرةٍ قبل أن تحييني بومضةٍ من أنفاسِكَ، أفيضُ كما تفيضُ سماؤكَ بطيورٍ مهاجرةٍ في مواسمِها التي لا تخطئ، وأنحتُ ظلّي أينما حللتُ، كنتُ أخافُ أن أزولَ ولا يبقى ما يذكِّرُ العالمين بي، أنا الذي كنتُ مغروراً وظننتُ أنّي رملةً في هذا الكون، قلتَ لي: الكونُ رملةٌ، فتخيلتُ حجمي وبكيتُ، لا بكاء المستصغرِ، بل بكاء النادم على غروره.

أتيتُ إليكَ، وجبهتي من وصايا، بعضها معلومٌ، وأكثرُها تمسُّ الروحَ ولا يفهمها العقلُ، كأني ملكتُ العالمَ، وكأني خسرتُ كلَّ شيء، صاعداً جبلَ الجَرمَقِ، وجبلَ كنعان، وجبل الطور، وجبلَ الكرملِ، وجبلَ عيبال، وجبل جرزيم، وجبالَ يبوسْ، ولم أكن أصعدُ غير نفسي، كم كنتُ بعيداً عني، وصرتُ أبعدَ بعد كلِّ رحلةٍ، وكلّما حاولتُ ردمَ المسافة بيني وبين نفسي، أطلَّ القلبُ على وادٍ لا يمكنُ عبورُهُ، تتفتّتُ أمنياتي وتصغرُ حتى أن أمنيتي الأخيرة لم تكن غيرَ أن أفهمَ خارطةَ مترٍ واحدٍ أمامَ قدميَّ، يا لجهلي يا إلهي، يا لثقلِ المعرفةِ في الطريق إليك.

أتيتُ إليكَ، وحيداً 
أتمرَّنُ على أن أكونَ ما تريدُني أن أكونْ
كعودِ قصبٍ في الرّيح
يمرّ مني الهواءُ فأئنُّ
كأنني خيالي الذي كانَ بشراً قبلَ خطوتين.



الثاني عشر من تشرين ثاني 2016
 
     
عدد التعليقات 2